الشيخ محمد الصادقي الطهراني
351
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القوانين لإدارة شؤون الأفراد والجماعات حتى من أعقل العقلاء وأعدل العدول ، وحتى المرسلين ، فما هم بمشرعين من الدين ، إنما هم رسل يحملون شرائع من الدين شرعها اللَّه ، ثم لا تدخُّل لهم في أية كبيرة أو صغيرة . وليس لمن يستنبط إلّا استنباط التشريعات الجزئية المتجددة مع حاجيات الحياة ، على ضوء القرآن والسنة الرسالية والرسولية ، دون سنٍّ لافيه صغيرة أو كبيرة من عند أنفسهم ، وإنما استنباط واجتهاد لأهله على شروطه . هكذا تدخُّل عارم في شرعه اللَّه مما لم يأذن به اللَّه يحق له القضاء الصارم من اللَّه « ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم » : كلمة التأجيل لأجل إلى الساعة ، دون تعجيل قبل الساعة . يوم الدنيا ليس يوم الفصل وإنما هو يوم الأخرى : « هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون » « 1 » « إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين » « 2 » « هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين » « 3 » « إن يوم الفصل كان ميقاتاً » . « 4 » كلمة الفصل تحمل ميقات يوم الفصل ، والإمهال والتأجيل ليوم الفصل ، كما تحمله آيات الإمهال والتأجيل إلى يوم الفصل ، حيث يقضي بينهم ويفصل ففريق في الجنة وفريق في السعير « وإن الظالمين لهم عذاب أليم » وهؤلاء من أظلم الظالمين حيث يتدخلون في ولاية اللَّه بعد إشراكهم باللَّه : أن شرع لهم شركائُهم من الدين ما لم يأذن به اللَّه . « تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ » . « 5 » ترى الظالمين وَجِلين ما كسبوا على عناية علَّهم ينجون وهو واقع بهم ، لا جزاءه
--> ( 1 ) . 37 : 21 ( 2 ) . 44 : 40 ( 3 ) . 77 : 37 ( 4 ) . 78 : 17 ( 5 ) . 42 : 22